
هل رأيت شجرة تحتُ ورقها ؟! أظن أنه يمكن أن ترى تلك الظاهرة واضحة في فصل الخريف .
أرأيت لو كانت هذه الشجرة هي أنت ، وذلك الورق المتساقط هو الذنوب .
كأني ألمح بين عينيك تعجباً من ذلك ، لا تعجب فرسولك محمد صلى الله عليه وسلم يبشرك بقوله : (ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتَّ الله عنه خطاياه كما تحاتُ ورق الشجر) رواه البخاري .
فسبحان الله من ابتلانا بالمصائب ليكفر عنا ذنوبنا ، وليحط من خطايانا التي لا يحصيها إلا هو سبحانه .
أيها المبتلى : تأمل معي قول النبي صلى الله عليه وسلم : (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) رواه البخاري .
واسأل نفسك : هل مرّ عليك يوم لم تصب بأذى ، أو مرت عليك ليال لم تحزن فيها أو لم تضق ذرعاً بهموم وغموم لازمتك مدة من الزمن ، وأفقدتك الراحة وسلبت من عينيك لذة النوم ؟!!
إنك لو تلفت يمنة ويسرة ، وشاهدت واقع الناس اليوم لتجد أن كل منهم يشكو مصابه وتبدل حاله .
إن هذا كله ليدلك على حقارة الدنيا التي جُبلت على الكدر ، ولم تصفو لسيد البشر صلى الله عليه وسلم لتصفو لك يوماً ما .
وليؤكد لك أنها دار ابتلاء وامتحان كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، يبتلى فيها الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه ، فيما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة .
يالها من نعمة جسيمة ومنة عظيمة تُجنى من قطوف الابتلاء والامتحان كما شبهها ابن القيم – رحمه الله- بالجسر الذي لا سبيل إلى عبور الجنة إلا عليه .
قال الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله- : (والإنسان في هذه الدنيا لا يمكن أن يبقى مسروراً دائماً ، بل هو يوم يسر ويوم يحزن ، ويوم يأتيه شيء ويوم لا يأتيه ، فهو مصاب بمصائب في نفسه ومصائب في بدنه ومصائب في مجتمعه ومصائب في أهله ولا تحصى المصائب التي تصيب الإنسان ولكن المؤمن أمره كله خير ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، فإذا أصبت بالمصيبة فلا تظن أن هذا الهم الذي يأتيك وهذا الألم الذي يأتيك ولو كان شوكة لا تظن أنه يذهب سدى بل ستقوض عنه خيراً منه ، ستحط عنك الذنوب كما تحط الشجرة ورقها وهذا من نعمة الله ، وإذا زاد الإنسان على ذلك الصبر الاحتساب أي : احتساب الأجر كان له مع هذا أجر .
فالمصائب تكون على وجهين :
1- تارة إذا أصيب الإنسان تذكر الأجر واحتسب هذه المصيبة على الله فيكون فيها فائدتان : تكفير الذنوب ، وزيادة الحسنات .
2- وتارة يغفل عن هذا فيضيق صدره ، ويغفل عن نية الاحتساب والأجر على الله فيكون في ذلك تكفير لسيئاته إذاً هو رابح على كل حال في هذه المصائب التي تأتيه) .
إن العاقل الحصيف يجب عليه حتماً أن يوقن ، إن الأشياء كلها قد فرغ منها ، وأن الله قدر صغيرها وكبيرها ، وعلم ما كان وما سيكون وأن لو كان كيف يكون قال صلى الله عليه وسلم : (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة) رواه مسلم
أيها المبتلى : إنك عندما تذعن لمولاك ، وتسلم أمرك إليه وتصبر وترضى بقضاءه الذي لا يقضيه الله سبحانه على الإنسان إلا كان خير له إلا انقلبت المحنة منحة واستحالت البلية عطية وصار المكروه محبوباً .
قيل للحسن يا أبا سعيد : من أين أُتى هذا الخلق ؟ قال : من قلة الرضا عن الله قيل ومن أين أتى قلة الرضا عن الله ؟ قال : من قلة المعرفة بالله .
يامن اسودت الدنيا وأظلمت في عينيه ، يامن طال ليله وتتابعت عليه المحن وامتلئت سماؤه بالغيوم ، أبشر بفجر صادق ، وفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء ولمح البصر ، فلا يعتريك اليأس من رحمة الله ، ولا تحاصر نفسك الظنون فربك رحيم وسعت رحمته كل شيء .
قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه ، يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا .
فاطرق بابه وألح عليه بالدعاء . قال أحدهم : سبحان من استخرج الدعاء بالبلاء وذكر في الأثر : إن الله ابتلى عبداً من عباده وقال لملائكته : لاسمع صوته يعني : بالدعاء والإلحاح .
هذه رسالة قصيرة كتبتها لأعظ بها نفسي وأنفع بها غيري ، قلت ما قلت فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطئاً فمن نفسي والشيطان .
كَتَبْتِ فَأَجَدْتِ ؛ جزاكِ اللهُ خيرًا يا أُمَّ رِيشَة (f)
By: ليلى؛ on نوفمبر 29, 2008
at 6:29 ص
موضوع رائع ربنايزيدك من علمة
وربنايلطف بنافى مصائبنا ويغفرلناذنوبنابلامصائب
عندنا الان كنز اسمة العشرالاوائل من ذو الحجةاغتنموهاياشباب بالصيام
By: naserelislam on نوفمبر 29, 2008
at 9:40 م
يعطيك العافيه .. شكرا
By: dr_wa7sh_tv on نوفمبر 30, 2008
at 2:34 م
أختي الكريمة : ليلى
شكراً لك ولإطلالتك
تحية وود وإكليل ورد
By: أم ريـشـة on يناير 16, 2009
at 2:02 م
الأخ الكريم : naserelislam
شكراً لك
اللهم آمين
By: أم ريـشـة on يناير 16, 2009
at 2:03 م
dr_wa7sh_tv
شكراً لك
By: أم ريـشـة on يناير 16, 2009
at 2:04 م