Posted by: أم ريـشـة | نوفمبر 29, 2008

رسالة عزاء لأهل البلاء

هل رأيت شجرة تحتُ ورقها ؟! أظن أنه يمكن أن ترى تلك الظاهرة واضحة في فصل الخريف .

أرأيت لو كانت هذه الشجرة هي أنت ، وذلك الورق المتساقط هو الذنوب .

كأني ألمح بين عينيك تعجباً من ذلك ، لا تعجب فرسولك محمد صلى الله عليه وسلم يبشرك بقوله : (ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتَّ الله عنه خطاياه كما تحاتُ ورق الشجر) رواه البخاري .

فسبحان الله من ابتلانا بالمصائب ليكفر عنا ذنوبنا ، وليحط من خطايانا التي لا يحصيها إلا هو سبحانه .

أيها المبتلى : تأمل معي قول النبي صلى الله عليه وسلم : (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) رواه البخاري .

واسأل نفسك : هل مرّ عليك يوم لم تصب بأذى ، أو مرت عليك ليال لم تحزن فيها أو لم تضق ذرعاً بهموم وغموم لازمتك مدة من الزمن ، وأفقدتك الراحة وسلبت من عينيك لذة النوم ؟!!

إنك لو تلفت يمنة ويسرة ، وشاهدت واقع الناس اليوم لتجد أن كل منهم يشكو مصابه وتبدل حاله .

إن هذا كله ليدلك على حقارة الدنيا التي جُبلت على الكدر ، ولم تصفو لسيد البشر صلى الله عليه وسلم لتصفو لك يوماً ما .

وليؤكد لك أنها دار ابتلاء وامتحان كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، يبتلى فيها الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه ، فيما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة .

يالها من نعمة جسيمة ومنة عظيمة تُجنى من قطوف الابتلاء والامتحان كما شبهها ابن القيم – رحمه الله- بالجسر الذي لا سبيل إلى عبور الجنة إلا عليه .

قال الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله- : (والإنسان في هذه الدنيا لا يمكن أن يبقى مسروراً دائماً ، بل هو يوم يسر ويوم يحزن ، ويوم يأتيه شيء ويوم لا يأتيه ، فهو مصاب بمصائب في نفسه ومصائب في بدنه ومصائب في مجتمعه ومصائب في أهله ولا تحصى المصائب التي تصيب الإنسان ولكن المؤمن أمره كله خير ، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، فإذا أصبت بالمصيبة فلا تظن أن هذا الهم الذي يأتيك وهذا الألم الذي يأتيك ولو كان شوكة لا تظن أنه يذهب سدى بل ستقوض عنه خيراً منه ، ستحط عنك الذنوب كما تحط الشجرة ورقها وهذا من نعمة الله ، وإذا زاد الإنسان على ذلك الصبر الاحتساب أي : احتساب الأجر كان له مع هذا أجر .

فالمصائب تكون على وجهين :

1- تارة إذا أصيب الإنسان تذكر الأجر واحتسب هذه المصيبة على الله فيكون فيها فائدتان : تكفير الذنوب ، وزيادة الحسنات .

2- وتارة يغفل عن هذا فيضيق صدره ، ويغفل عن نية الاحتساب والأجر على الله فيكون في ذلك تكفير لسيئاته إذاً هو رابح على كل حال في هذه المصائب التي تأتيه) .

إن العاقل الحصيف يجب عليه حتماً أن يوقن ، إن الأشياء كلها قد فرغ منها ، وأن الله قدر صغيرها وكبيرها ، وعلم ما كان وما سيكون وأن لو كان كيف يكون قال صلى الله عليه وسلم : (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة) رواه مسلم

أيها المبتلى : إنك عندما تذعن لمولاك ، وتسلم أمرك إليه وتصبر وترضى بقضاءه الذي لا يقضيه الله سبحانه على الإنسان إلا كان خير له إلا انقلبت المحنة منحة واستحالت البلية عطية وصار المكروه محبوباً .

قيل للحسن يا أبا سعيد : من أين أُتى هذا الخلق ؟ قال : من قلة الرضا عن الله قيل ومن أين أتى قلة الرضا عن الله ؟ قال : من قلة المعرفة بالله .

يامن اسودت الدنيا وأظلمت في عينيه ، يامن طال ليله وتتابعت عليه المحن وامتلئت سماؤه بالغيوم ، أبشر بفجر صادق ، وفرج مفاجئ يصل في سرعة الضوء ولمح البصر ، فلا يعتريك اليأس من رحمة الله ، ولا تحاصر نفسك الظنون فربك رحيم وسعت رحمته كل شيء .

قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه ، يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفرا .

فاطرق بابه وألح عليه بالدعاء . قال أحدهم : سبحان من استخرج الدعاء بالبلاء وذكر في الأثر : إن الله ابتلى عبداً من عباده وقال لملائكته : لاسمع صوته يعني : بالدعاء والإلحاح .

هذه رسالة قصيرة كتبتها لأعظ بها نفسي وأنفع بها غيري ، قلت ما قلت فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطئاً فمن نفسي والشيطان .




الردود

  1. كَتَبْتِ فَأَجَدْتِ ؛ جزاكِ اللهُ خيرًا يا أُمَّ رِيشَة (f)

  2. موضوع رائع ربنايزيدك من علمة
    وربنايلطف بنافى مصائبنا ويغفرلناذنوبنابلامصائب
    عندنا الان كنز اسمة العشرالاوائل من ذو الحجةاغتنموهاياشباب بالصيام

  3. يعطيك العافيه .. شكرا

  4. أختي الكريمة : ليلى

    شكراً لك ولإطلالتك

    تحية وود وإكليل ورد

  5. الأخ الكريم : naserelislam

    شكراً لك

    اللهم آمين

  6. dr_wa7sh_tv

    شكراً لك


اترك رداً

ردك:

التصنيفات