Posted by: أم ريـشـة | ديسمبر 1, 2008
من آداب النوم

من المعلوم لدينا أن من أحب شيئاً تعلق به ، واقتفى أثره ، وحاول أن يترجم هذه المحبة سلوكياً وأخلاقياً .
ولا غرو أن محبتنا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم تجعلنا نسلك سلوكه ، ونتأدب بأدبه في مناحي الحياة كلها ، إحياء لسنته صلى الله عليه وسلم ، واحتساباً للأجر من الله عز وجل .
ومن تلك الآداب التي دلنا عليها صلى الله عليه وسلم هي آداب النوم ، ونحن في هذه الصفحة، نلقي الضوء على أدب من آداب النوم :
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا ليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، وبنبيك الذي أرسلت .فإن مُت على الفطرة ، فاجعلهن آخر ما تقول ، قلت استذكرهن : وبرسولك الذي أرسلت ، قال : لا وبنبيك الذي أرسلت ) .
قال النووي : “إذا أتيت مضجعك” أي : إذا أردت أن تضطجع فتوضأ وضوءك للصلاة . قال : الأمر فيه للندب . وله فوائد : منها أن يبيت على طهارة لئلا يبغته الموت فيكون على هيئة كاملة ، ويؤخذ منه الندب إلى الاستعداد للموت بطهارة القلب لأنه أولى من طهارة البدن ، وقد يكون منشطاً للغسل فيبيت على طهارة كاملة ، ومنها أن يكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به .
قال الترمذي : ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلا في هذا الحديث .
” ثم اضطجع على شقك الأيمن ” أي الجانب ، وقد خص الأيمن لفوائد منها :
أسرع إلى الانتباه – أن القلب متعلق إلى جهة اليمين فلا يثقل بالنوم .
قال ابن الجوزي : هذه الهيئة نص الأطباء على أنها أصح للبدن ، قالوا يبدأ بالاضطجاع على الجانب الأيمن ساعة ثم ينقلب إلى الأيسر ، لأن الأول سبب لانحدار الطعام ، والنوم على اليسار يهضم لاشتمال الكبد على المعدة .
قال العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله – :
( بعض الناس اعتاد أن ينام على الجنب الأيسر ولو نام على الأيمن ربما لا يأتيه النوم ، لكن عليه أن يعود نفسه ، لأن المسألة ليست بالأمر الهين ، ثبتت من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره ، فأنت إذا نمت على الجنب الأيمن تشعر بأنك متبع للرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان ينام على جنبه الأيمن ، وممتثل بأمره حيث أمر به صلى الله عليه وسلم ، فعود نفسك وجاهدها على ذلك يوماً أو يومين أو أسبوعاً حتى تستطيع النوم وأنت ممتثل لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ) .
- ” أسلمت وجهي إليك” وجاء في بعض الروايات ” أسلمت نفسي إليك” فقيل الوجه والنفس ههنا بمعنى الذات والشخص . أي أسلمت ذاتي وشخصي لك .
- و “أسلمت” بمعنى استسلمت وانقدت ، والمعنى جعلت نفسي منقادة لك ، تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها ، ولا دفع ما يضرها عنها .
- و”فوضت أمري إليك” أي توكلت عليك في أمري كله .
- و “ألجأت ظهري إليك ” : أي اعتمدت في أموري عليك لتعينني على ما ينفعني . لأن من استند إلى شيء ، تقوى به واستعان به .
- وخصه بالظهر : لأن العادة جرت أن الإنسان يعتمد بظهره إلى ما يستند إليه .
- ” رغبة ورهبة إليك” أي : رغبة في رفدك وثوابك . ورهبة : أي خوفاً من غضبك ومن عقابك .
- ” لا ملجأ ولا منجا إلا إليك ” والتقدير هنا “لا ملجا منك إلا إليك ، ولا منجا إلا إليك” .
قال الطيبي : في نظم هذا الذكر عجائب لا يعرفها إلا المتقن من أهل البيان ، فأشار بقوله ” أسلمت نفسي” إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه وبقوله “وجهت وجهي” إلى أن ذاته مخلصة له بريئة من النفاق” وبقوله ” فوضت أمري” إلى أن أموره الخارجة والداخلة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره ، وبقوله “ألجأت ظهري” إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأسباب كلها . وقوله (رغبة ورهبة) أني فوضت أمري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة .
- ” آمنت بكتابك الذي أنزلت” يحتمل أن يريد به القرآن ، ويحتمل أن يريد اسم الجنس فيشمل كل كتاب أنزل .
- ” مت على الفطرة” : أي على الدين القويم ملة إبراهيم . قال ابن البطال وجماعة : المراد بالفطرة هنا دين الإسلام .
- وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم البراء أن يعيد عليه هذا الذكر ، فأعاده ولكن قال : وبرسولك الذي أرسلت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، قل ونبيك الذي أرسلت .
قال الشيخ العلامة محمد بن عثيمين - رحمه الله - ( قال أهل العلم : وذلك لأن الرسول يطلق على الرسول البشري والرسول الملكي جبريل .
والنبي للنبي البشري ، وأنت إذا قلت نبيك الذي أرسلت ، جمعت بين الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة ، فكان هذا اللفظ أولى من قولك ” وبرسولك الذي أرسلت” .
لأنك لو قلت ” وبرسولك الذي أرسلت” يمكن أن يكون جبريل ، لأن جبريل رسول أرسله الله إلى الأنبياء بالوحي ) .
قال النووي : في هذا الحديث ثلاث سنن إحداها : الوضوء عند النوم ، وإن كان متوضاً كفاه ، لأن المقصود النوم على طهارة . ثانيها : النوم على اليمين .
ثالثها : الختم بذكر الله .
- ومن حكمة الله عز وجل كما ذكر الشيخ العلامة محمد بن عثيمين – رحمه الله- : ورحمته أنك لا تكاد تجد فعلاً للإنسان إلا وجدته مقروناً بذكر ، اللباس له ذكر ، الأكل له ذكر ، الشرب له ذكر ، النوم له ذكر ، حتى جماع الرجل لامرأته له ذكر . كل شيء له ذكر ، وذلك من أجل ألا يغفل الإنسان عن ذكر الله ، يكون ذكر الله على قلبه دائماً ، وعلى لسانه دائماً ، وهذه من نعمة الله التي نسأل الله تعالى أن يرزقنا شكرها ، وأن يعيننا عليها .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أم ريشة ,
جزاك الله الجنة على مقالك ,
فسنة النوم على الجانب الأيمن قليل من أراه متمسكاً بها
اللهم اجعلنا ممن يحييون سنن رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
By: بيـان ~ on ديسمبر 1, 2008
at 2:59 م
أختي الكريمة : بيان
مرحباً بك نحن قد نكُون نطبقها لكننا نجهل الحكمة من النوم
على الشق الأيمن وعند تذكرنا إياها نزداد حرصاً على أدائها
ويكفي أننا نتبع النبي صلى الله عليه وسلم ونقتفي أثره بذلك
شكر الله لك وبارك فيك وجعلنا وإياكم من المتبعين لسنة الحبيب
صلى الله عليه وسلم
By: أم ريـشـة on يناير 14, 2009
at 11:43 م